الشيخ محمد تقي الآملي

236

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

هذا ، مضافا إلى أن التفصيل بين الوجه واليدين وبين الرأس والرجلين في الوضوء بوجوب الغسل في الأولين والمسح في الأخيرين قاطع للشركة بين الغسل والمسح ، وليس الافتراق بينهما إلا باعتبار الجريان في الغسل ، ففي الخبر : إنه يأتي على الرجل الستون أو السبعون سنة ما قبل اللَّه منه صلاة قلت : وكيف ذلك ؟ قال : لأنه يغسل ما أمر اللَّه بمسحه ، فلا شبهة في اعتبار الجريان في تحقق الغسل في الجملة ، هذا في الطائفتين الأوليين . وحملوا الطائفة الأخيرة - أعني ما يدل على كفاية مثل الدهن - على إرادة اجزاء الغسل الذي يكون بإجراء المكلف ومعاونته كالدهن ، بحيث ينتقل بمعاونته من محل إلى محل آخر ، فالتشبيه بالدهن انما هو من حيث القلة ، فلا دلالة فيها على نفى اعتبار الجريان ، فليس بينهما وبين الطائفتين الأوليين مخالفة من هذه الجهة . فإن قلت : فعلى هذا فهذه الأخبار الدالة على كفاية مثل الدهن لا تفيدنا شيئا جديدا ، مع أن الظاهر منها إثبات حكم مختص بالوضوء . قلت : المستفاد منها إجزاء أقل مرتبة من الغسل الذي لولا دلالتها على الاجزاء لأمكن القول بعدمه بدعوى انصراف الغسل عنها ، أو يقال : بأنها تفيد كفاية مجرد انتقال الماء من جزء إلى جزء آخر في تحقق الغسل وإنه لا يعتبر انفصال الماء ولا بعضه عن المحل المغسول كما يعتبر ذلك في غسل النجاسات ، وهذا المقدار من من الفائدة كاف في استفادة الحكم التأسيسي من هذه الأخبار ، هذا ما ذهب إليه المشهور . الثاني : الأخذ بظاهر الأخبار الدالة على جواز الاكتفاء بمثل الدهن في مقابل أدلة الغسل ، ويقال باكتفاء الشارع عن الغسل بما ليس غسلا ، ويستشهد لذلك بما دل على كفاية مس الماء للجلد ومسحه به وأصابته له كقوله عليه السّلام في صحيحة زرارة في الوضوء : « إذا مسّ جلدك الماء فحسبك » وقول الصادق عليه السّلام في صحيحة ابن سنان : اغتسل أبى من الجنابة فقيل له : قد أبقيت لمعة في ظهرك لم يصبها الماء